ابن حزم
195
المحلى
صلى الله عليه وسلم يقول : تعلموا القرآن ولا تعلوا عنه ( 1 ) ولا تجفوا فيه ولا تأكلوا به ولا تستكبروا به ولا تستكثروا به ) ورويناه عن عوف بن مالك من قوله مثل هذا أنه قال في قوس أهداها انسان إلى من كان يقرئه : ( أتريدان تعلق قوسا من نار ) * وصح عن عبد الله بن مغفل أنه أعطاه الأمير ما لا لقيامه بالناس في رمضان فأبى وقال : إنا لا نأخذ للقرآن أجرا * ومن طريق سعيد بن منصور نا خالد بن عبد الله - هو الطحان - عن سعيد بن اياس الجريري عن عبد الله بن شقيق قال : كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يكرهون بيع المصاحف وتعليم الغلمان بالأرش ويعظمون ذلك ، وصح عن إبراهيم أنه كره أن يشترط المعلم وأن يأخذ أجرا على تعليم القرآن * ومن طريق شعبة . وسفيان كلاهما عن أبي إسحاق الشيباني عن أسير ابن عمرو قال شعبة روايته : أن عمار بن ياسر أعطى قوما قرء وا القرآن في رمضان فبلغ ذلك عمر فكرهه ، وقال سفيان في روايته : ان سعد بن أبي وقاص قال : من قرأ القرآن ألحقته على الفين فقال عمر أو يعطى على كتاب الله ثمنا ؟ وصح عن عبد الله بن يزيد . وشريح لا تأخذ لكتاب الله ثمنا * ومن طريق حماد بن سلمة عن عبد الله بن عثمان القرشي عن بلال بن سعد الدمشقي عن الضحاك بن قيس أنه قال لمؤذن معلم كتاب الله : انى لا بغضك في الله لأنك تثغنى في اذانك وتأخذ لكتاب الله أجار ، وكره ابن سيرين الأجرة على كتاب المصاحف ، وعن علقمة أنه كره ذلك أيضا * قال أبو محمد : هذا كل ما احتجوا به . وقد ذكرنا عن سعد . وعمار الآن انهما أعطيا على قراءة القرآن * وروينا من طريق ابن أبي شيبة عن صدقة الدمشقي عن الوضين ابن عطاء قال : كان بالمدينة ثلاثة معلمين يعلمون الصبيان فكان عمر بن الخطاب يرزق كل واحد منهم خمسة عشر كل شهر * ومن طريق ابن أبي شيبة نا وكيع نا مهدي بن ميمون ابن سيرين قال : كان بالمدينة معلم عنده من أبناء أولياء الفخام فكانوا يعرفون حقه في النيروز والمهرجان * قال أبو محمد : محمد بن سيرين أدرك أكابر الصحابة وأخذ عنهم . أبي بن كعب ( 2 ) . وأبا قتادة فمن دونها * ومن طريق ابن أبي شيبة نا يزيد بن هارون أنا شعبة عن الحكم ابن عتيبة قال : ما علمت أحدا كره أجر المعلم ، وصح عن عطاء . وأبى قلابة إباحة أجر المعلم على تعليم القرآن ، وأجاز الحسن . وعلقمة في أحد قوليه الأجرة على نسخ المصاحف * قال أبو محمد : أما الأحاديث في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يصح منها شئ ، أما حديث أبي إدريس الخولاني أن أبي بن كعب فمنقطع لا يعرف لأبي إدريس سماع من أبى ، والآخر
--> ( 1 ) في النسخة رقم 16 ( ولا تغلوا عنه ) ( 2 ) هو بالنصب بدل من أكابر الصحابة